جعفر الخليلي

25

موسوعة العتبات المقدسة

موضع شك عندهم ، وهناك من يرتاب في ذهاب إبراهيم وإسماعيل إلى الحجاز وينفي القصة من أساسها ومن هؤلاء السير وليم موير ، ولكن هذا الارتياب يفتقر إلى ما يسنده في حين ان جميع الروايات على خلاف هذا الرأي قصة الذبح ومصادر قصة الذبح هي نفسها مصادر قصة إبراهيم ومصادر قصة إسماعيل الواردة في الكتب المقدسة ؛ والرواة كابن عباس ، والصحابة ، وقصص الأنبياء ، وتتلخص القصة ، في أن إبراهيم قد رأى في المنام ان اللّه يأمره بأن يذبح ابنه فقالت التوراة ومعها بعض الرواة ان الذبيح هذا هو إسحاق بن سارة ، وان ذلك كان في فلسطين « 1 » ، وقال الراوون الآخرون بل الذبيح هو إسماعيل وان ذلك كان في مكة ، وأورد القرآن قصة الذبح ولكن لم يعين اسم الذبيح في القصة . وكل ما جاء هو ان إبراهيم قد اخذ ابنه امتثالا للرؤيا التي رآها لقد اخذه لكي يذبحه ويحرقه ويقدمه قربانا فسار به في الصباح ، وتقول الآية ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى ، قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ، فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ، وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ، وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ » « 2 » . وتكثر الروايات وبأساليب مختلفة وعن طرق مختلفة من الرواة عن الذبيح وكيف جرى هذا الذبح حتى لقد علق الدكتور محمد حسين هيكل على احدى قصص الذبح ، يقول : وتسبغ بعض الروايات على هذه القصة خيالا شعريا تدعونا روعتها ان نقصها ثم يسرد تلك القصة « 3 » .

--> ( 1 ) التوراة - التكوين 9 - 10 الأصحاح الثاني والعشرون ، ( 2 ) صورة الصافات الآية 107 ، ( 3 ) حياة محمد ص 49 ط 1 .